ابن باجة

95

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

والطويل ، إن أخذت من حيث يكثر الموضوع في نفسه أو يقلّ ، فهي في الكمّ . ( والطويل ) إن أخذ بالإضافة إلى غيره ، فهو في المضاف . والطويل من الأسماء المشتقّة على غير معاني مثالاتها الأوّل ، فإنّ الطول إنّما هو امتداد لا من حيث يضاف ذلك الامتداد إلى آخر . وأمّا الطويل ، فإنّما هو من حيث له إضافة ، وإنّما لم يشتقّ من الطول اسم بمعناه ، لأنّه بين المعاني التي يظنّ أنّه جزء ماهيّة لا يفارق الجسم الذي هو له ، فاشتقّ المعنى الذي ينتقل ، وهو أنّه طويل بالإضافة إلى شيء وصغير بالإضافة إلى آخر . واللون ، فلمّا كان ممّا لم يظنّ أنّه كذلك ، جعل له اسم من حيث اللون في موضوع فقط ، ويستعمل بمعنى الإضافة متى احتيج إليه ] . ولمّا كانت الحركة في الأشهر مع الكمّ أو من الكمّ ، ذكرها في الكمّ ولم يجعلها في اللواحق . 38 . ثمّ إنّه ينبغي أن تعلم أنّ هذه المعاني التي وضعت لواحق لها ألفاظ مشتركة ، كالمتقابلات والمتقدّم والمتأخّر ومعا واللوازم . فإنّ في هذه كلّها ما يتبيّن أنّه لا حق بما يكون للذهن « 1 » عمل ، كما بيّن بعد . ومنها ما توجد فيها شروط المقولات ، فتكون أحدها أو تحتها ، مثل الإضافة ، فإنّها مقولة وليست لاحقا . وكذلك التلازم ، فإنّ فيه ما يكون تحت المضاف ، وهو التلازم الموجود بين الشخصين خارج الذهن ، فإنّ من شروط ما هو لا حق أن يكون لأكثر من مقولة واحدة ، وذلك بيّن أولا بالتصفّح ، وأن تكون موضوعاته كليّة . فالتلازم إذن يقال باشتراك على النسبة التي بين الشخصين خارج الذهن ، وعلى اللواحق « 2 » للكليّات في الذهن . وكذلك المتقابلات والمتقدّم والمتأخّر ومعا ، فإنّه من البين أنّ معا في المكان لا تلحق المقولات ، ولا في الآن . وكذلك كثير « 3 » من المتقدّم والمتأخّر . ولكن لما كان معا والمتقدّم في المشهور أنّه معنى أو معنيان وكانت في الحقيقة معاني متباينة ، ساقه مجملا على ما في المشهور / ، فقال القول في معنى معا . ثمّ إنّ معانيها لما كانت متباينة ، لم يمكن أن تأتي بحدّ يعمّها ، بل تسوق

--> ( 1 ) أضيف في ك : فيها . ( 2 ) ك : اللاحق . ( 3 ) أضيف في ك : عامان .